الذهب يعود إلى قلب النظام المالي العالمي
الذهب يتخطى 5247 دولاراً ويسجل قمة تاريخية
الذهب يعود إلى قلب النظام المالي العالمي
الذهب يعود إلى قلب النظام المالي العالمي في تحوّل يُربك الحسابات المالية الدولية، تجاوزت احتياطيات البنوك المركزية من الذهب للمرة الأولى منذ نحو 30 عامًا نظيرتها من سندات الخزانة الأميركية،
في مؤشر يُنذر بإعادة تشكيل عميقة للنظام المالي العالمي، وتراجع الثقة في الدولار كرمز للاستقرار.
لماذا بدأت البنوك المركزية في الابتعاد عن السندات الأميركية؟
السندات الأميركية، التي لطالما اعتُبرت الملاذ الآمن الأول، باتت تفقد بريقها أمام زحف الذهب. القلق المتصاعد بشأن مستقبل الاقتصاد الأميركي،
في ظل أزمة ديون متفاقمة وتوترات جيوسياسية حادة، دفع العديد من الدول إلى تنويع احتياطياتها والتوجه نحو الذهب كخيار أكثر أمانًا واستقرارًا.
الذهب يحلق.. أرقام قياسية جديدة
قفزت أسعار الذهب إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزة 3500 دولار للأونصة للمرة الأولى في التاريخ، بارتفاع بلغ 34% منذ بداية عام 2025.
وتوقعت مؤسسة “جي بي مورغان” أن يتواصل الصعود ليخترق حاجز 4000 دولار قريبًا، مدفوعًا بطلب قوي من المستثمرين والبنوك المركزية.
لكن هذا الارتفاع لا يُعد مجرد موجة مؤقتة، بل يعكس تحولات هيكلية في توجهات الدول والمؤسسات المالية،
التي بدأت تنظر إلى الذهب ليس كأصل مضاربي، بل كدعامة استراتيجية تحفظ ثرواتها وتقيها من تقلبات الأسواق.
الطلب العالمي على الذهب.. أرقام تتحدث
وفق بيانات مجلس الذهب العالمي، بلغ إجمالي مشتريات الذهب عالميًا خلال الربع الثاني من 2025 نحو 1249 طنًا، توزعت كالتالي:
- 477 طنًا للاستثمار المباشر
- 167 طنًا من قبل البنوك المركزية
- 366 طنًا لصناعة المجوهرات
- 79 طنًا لاستخدامات تكنولوجية
هذا التوزيع يؤكد أن الذهب لم يعد فقط مخزنًا للقيمة الفردية أو أداة للزينة، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيات التحوط الوطنية والمؤسسية.
الفضة تلمع.. “ذهب الفقراء” يعود بقوة
لم يكن الذهب وحده نجم المشهد. فقد استعادت الفضة بريقها، مسجلة أكثر من 40 دولارًا للأونصة للمرة الأولى منذ 14 عامًا، وبارتفاع تجاوز 40% منذ بداية العام.
ورغم شهرتها بـ”ذهب الفقراء”، فإن الفضة أصبحت محور اهتمام البنوك المركزية والمستثمرين، مدفوعة بعدة عوامل:
- ارتفاع أسعار الذهب وتحول الأنظار إلى بدائل أقل تكلفة
- نمو الطلب الصناعي، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة
- دخول البنوك المركزية كمشترٍ استراتيجي جديد
ويُظهر ميزان العرض والطلب وجود عجز كبير، إذ تم بيع نحو 1.16 مليار أونصة خلال 2024، في حين لم يتجاوز الإنتاج 820 مليون أونصة. العجز هذا كان عاملاً ضاغطًا على الأسعار صعودًا.
الذهب: من ملاذ تقليدي إلى ركيزة للنظام المالي الجدي
في لقاء مع برنامج “بزنس مع لبنى” على سكاي نيوز عربية، وصف الدكتور فادي كمال، المدير التنفيذي لشركة “ذهب مصر”، الذهب بأنه “لم يعد فقط ملاذًا آمنًا، بل بات الملاذ الأساسي للاقتصادات في العالم”.
وأضاف: “نعيش لحظة مشابهة لفترة ما بعد اتفاقية بريتون وودز. الدولار يفقد هيمنته تدريجيًا، والذهب يعود ليتصدر مشهد الاحتياطيات العالمية”.
وأشار كمال إلى أن الصين تقود هذا التحول الاستراتيجي، عبر تعزيز احتياطاتها من الذهب، في خطوة تعكس مخاوف من العقوبات الأميركية واستخدام الدولار كأداة ضغط سياسي واقتصادي.
هل نشهد فقاعة في أسعار الذهب والفضة؟
ينفي كمال وجود فقاعة في أسعار المعادن الثمينة، مؤكدًا أن “الارتفاعات الحالية واقعية، وتعكس حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي العالمي، وليست مجرد مضاربات مؤقتة”.
ويتوقع أن تصل أسعار الذهب إلى 3800 دولار للأونصة قبل نهاية 2025، مشددًا على أن الاستثمار في الذهب يجب أن يكون طويل الأجل، لا يقل عن 8 سنوات لتحقيق عوائد حقيقية.
البنوك المركزية.. من خلف الكواليس إلى الواجهة
اللاعب الأبرز في هذا التحول هي البنوك المركزية، وخاصة في الاقتصادات النامية. فهي الآن من أكبر مشتري الذهب في العالم، في محاولة لتقليل اعتمادها على الدولار، وبناء مظلة أمان نقدية جديدة.
يقول كمال: “نلاحظ أن حتى الدول الصغيرة أصبحت تُعيد هيكلة احتياطاتها، والصين باتت تقود هذا الاتجاه بوضوح، ما يُجبر الولايات المتحدة على رفع عوائد السندات، فيزيد الضغط على اقتصادها المتضخم أصلًا”.
الفضة.. بين الادخار والتكنولوجيا
بينما يُستخدم الذهب بشكل أساسي في الادخار والتحوط، فإن الفضة تُستهلك بنسبة 80% في الصناعة، وخاصة في الإلكترونيات والطاقة المتجددة.
ويوضح كمال: “الفضة عنصر أساسي في صناعة الرقائق الإلكترونية، ومن المتوقع أن تتضاعف أسعارها خلال العام المقبل، وسط ارتفاع تكاليف التنقيب ونقص في المعروض”.
هل تقود الفضة موجة تضخمية جديدة؟
ارتفاع أسعار الفضة لا يقتصر على كونه فرصة استثمارية، بل ينذر أيضًا بتداعيات تضخمية واسعة. في رأي كمال، فإن “ارتفاع تكاليف الفضة سينعكس على الإنتاج الصناعي، ما قد يؤدي إلى زيادة الأسعار عالميًا، في مشهد يذكّر بأزمات سلاسل الإمداد إبان الجائحة”.
كيف تستثمر في الذهب والفضة؟
ينصح كمال المستثمرين بتخصيص 30-35% من محافظهم الاستثمارية للمعادن الثمينة، مع توزيع يتناسب مع القدرة الشرائية.
- الذهب: استثمار طويل الأجل، يحفظ القيمة ويوفر عوائد على مدى السنوات
- الفضة: خيار مناسب لمن لا يستطيع شراء الذهب، ويناسب البيئة الصناعية والاستثمارية معًا
الذهب والفضة.. مرآة الأزمات العالمية
عودة الفضة إلى مستوياتها الأعلى منذ أكثر من عقد، وتربع الذهب على قمة الأسعار، ليس مجرد حركة سوقية، بل تعبير صريح عن هشاشة النظام المالي العالمي، وتبدل قواعد اللعبة.
يختم كمال: “الأزمات أصبحت أكثر عمقًا، والاستثمار اليوم ليس ترفًا بل ضرورة استراتيجية. الذهب والفضة هما المرآة الحقيقية التي تعكس ما يدور في كواليس الاقتصاد العالمي”.
هل نشهد ميلاد “بريتون وودز” جديدة؟
التغيرات التي نشهدها اليوم قد تمهّد الطريق لنظام مالي عالمي جديد، يعيد ترتيب موازين القوى الاقتصادية. وبينما يتراجع الدولار خطوة، يتقدم الذهب والفضة خطوات.
السؤال المفتوح: هل نحن أمام نهاية عصر الدولار، أم أن الولايات المتحدة ستُفاجئ العالم بأدوات جديدة للحفاظ على هيمنتها؟
ما هو مؤكد أن السنوات المقبلة ستكون حاسمة في رسم مستقبل النظام المالي العالمي، وأن المعادن الثمينة ستظل في قلب هذا التحول التاريخي.في تحوّل يُربك الحسابات المالية الدولية، تجاوزت احتياطيات البنوك المركزية من الذهب للمرة الأولى منذ نحو 30 عامًا نظيرتها من سندات الخزانة الأميركية، في مؤشر يُنذر بإعادة تشكيل عميقة للنظام المالي العالمي، وتراجع الثقة في الدولار كرمز للاستقرار.
لماذا بدأت البنوك المركزية في الابتعاد عن السندات الأميركية؟
السندات الأميركية، التي لطالما اعتُبرت الملاذ الآمن الأول، باتت تفقد بريقها أمام زحف الذهب. القلق المتصاعد بشأن مستقبل الاقتصاد الأميركي، في ظل أزمة ديون متفاقمة وتوترات جيوسياسية حادة، دفع العديد من الدول إلى تنويع احتياطياتها والتوجه نحو الذهب كخيار أكثر أمانًا واستقرارًا.
الذهب يحلق.. أرقام قياسية جديدة
قفزت أسعار الذهب إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزة 3500 دولار للأونصة للمرة الأولى في التاريخ، بارتفاع بلغ 34% منذ بداية عام 2025. وتوقعت مؤسسة “جي بي مورغان” أن يتواصل الصعود ليخترق حاجز 4000 دولار قريبًا، مدفوعًا بطلب قوي من المستثمرين والبنوك المركزية.
لكن هذا الارتفاع لا يُعد مجرد موجة مؤقتة، بل يعكس تحولات هيكلية في توجهات الدول والمؤسسات المالية، التي بدأت تنظر إلى الذهب ليس كأصل مضاربي، بل كدعامة استراتيجية تحفظ ثرواتها وتقيها من تقلبات الأسواق.
الطلب العالمي على الذهب.. أرقام تتحدث
وفق بيانات مجلس الذهب العالمي، بلغ إجمالي مشتريات الذهب عالميًا خلال الربع الثاني من 2025 نحو 1249 طنًا، توزعت كالتالي:
- 477 طنًا للاستثمار المباشر
- 167 طنًا من قبل البنوك المركزية
- 366 طنًا لصناعة المجوهرات
- 79 طنًا لاستخدامات تكنولوجية
هذا التوزيع يؤكد أن الذهب لم يعد فقط مخزنًا للقيمة الفردية أو أداة للزينة، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيات التحوط الوطنية والمؤسسية.
الفضة تلمع.. “ذهب الفقراء” يعود بقوة
لم يكن الذهب وحده نجم المشهد. فقد استعادت الفضة بريقها، مسجلة أكثر من 40 دولارًا للأونصة للمرة الأولى منذ 14 عامًا، وبارتفاع تجاوز 40% منذ بداية العام.
ورغم شهرتها بـ”ذهب الفقراء”، فإن الفضة أصبحت محور اهتمام البنوك المركزية والمستثمرين، مدفوعة بعدة عوامل:
- ارتفاع أسعار الذهب وتحول الأنظار إلى بدائل أقل تكلفة
- نمو الطلب الصناعي، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة
- دخول البنوك المركزية كمشترٍ استراتيجي جديد
ويُظهر ميزان العرض والطلب وجود عجز كبير، إذ تم بيع نحو 1.16 مليار أونصة خلال 2024، في حين لم يتجاوز الإنتاج 820 مليون أونصة. العجز هذا كان عاملاً ضاغطًا على الأسعار صعودًا.
الذهب: من ملاذ تقليدي إلى ركيزة للنظام المالي الجديد
في لقاء مع برنامج “بزنس مع لبنى” على سكاي نيوز عربية، وصف الدكتور فادي كمال، المدير التنفيذي لشركة “ذهب مصر”، الذهب بأنه “لم يعد فقط ملاذًا آمنًا، بل بات الملاذ الأساسي للاقتصادات في العالم”.
وأضاف: “نعيش لحظة مشابهة لفترة ما بعد اتفاقية بريتون وودز. الدولار يفقد هيمنته تدريجيًا، والذهب يعود ليتصدر مشهد الاحتياطيات العالمية”.
وأشار كمال إلى أن الصين تقود هذا التحول الاستراتيجي، عبر تعزيز احتياطاتها من الذهب، في خطوة تعكس مخاوف من العقوبات الأميركية واستخدام الدولار كأداة ضغط سياسي واقتصادي.
هل نشهد فقاعة في أسعار الذهب والفضة؟
ينفي كمال وجود فقاعة في أسعار المعادن الثمينة، مؤكدًا أن “الارتفاعات الحالية واقعية، وتعكس حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي العالمي، وليست مجرد مضاربات مؤقتة”.
ويتوقع أن تصل أسعار الذهب إلى 3800 دولار للأونصة قبل نهاية 2025، مشددًا على أن الاستثمار في الذهب يجب أن يكون طويل الأجل، لا يقل عن 8 سنوات لتحقيق عوائد حقيقية.
البنوك المركزية.. من خلف الكواليس إلى الواجهة
اللاعب الأبرز في هذا التحول هي البنوك المركزية، وخاصة في الاقتصادات النامية. فهي الآن من أكبر مشتري الذهب في العالم، في محاولة لتقليل اعتمادها على الدولار، وبناء مظلة أمان نقدية جديدة.
يقول كمال: “نلاحظ أن حتى الدول الصغيرة أصبحت تُعيد هيكلة احتياطاتها، والصين باتت تقود هذا الاتجاه بوضوح، ما يُجبر الولايات المتحدة على رفع عوائد السندات، فيزيد الضغط على اقتصادها المتضخم أصلًا”.
الفضة.. بين الادخار والتكنولوجيا
بينما يُستخدم الذهب بشكل أساسي في الادخار والتحوط، فإن الفضة تُستهلك بنسبة 80% في الصناعة، وخاصة في الإلكترونيات والطاقة المتجددة.
ويوضح كمال: “الفضة عنصر أساسي في صناعة الرقائق الإلكترونية، ومن المتوقع أن تتضاعف أسعارها خلال العام المقبل، وسط ارتفاع تكاليف التنقيب ونقص في المعروض”.
هل تقود الفضة موجة تضخمية جديدة؟
ارتفاع أسعار الفضة لا يقتصر على كونه فرصة استثمارية، بل ينذر أيضًا بتداعيات تضخمية واسعة. في رأي كمال، فإن “ارتفاع تكاليف الفضة سينعكس على الإنتاج الصناعي، ما قد يؤدي إلى زيادة الأسعار عالميًا، في مشهد يذكّر بأزمات سلاسل الإمداد إبان الجائحة”.
كيف تستثمر في الذهب والفضة؟
ينصح كمال المستثمرين بتخصيص 30-35% من محافظهم الاستثمارية للمعادن الثمينة، مع توزيع يتناسب مع القدرة الشرائية.
- الذهب: استثمار طويل الأجل، يحفظ القيمة ويوفر عوائد على مدى السنوات
- الفضة: خيار مناسب لمن لا يستطيع شراء الذهب، ويناسب البيئة الصناعية والاستثمارية معًا
الذهب والفضة.. مرآة الأزمات العالمية
عودة الفضة إلى مستوياتها الأعلى منذ أكثر من عقد، وتربع الذهب على قمة الأسعار، ليس مجرد حركة سوقية، بل تعبير صريح عن هشاشة النظام المالي العالمي، وتبدل قواعد اللعبة.
يختم كمال: “الأزمات أصبحت أكثر عمقًا، والاستثمار اليوم ليس ترفًا بل ضرورة استراتيجية. الذهب والفضة هما المرآة الحقيقية التي تعكس ما يدور في كواليس الاقتصاد العالمي”.
هل نشهد ميلاد “بريتون وودز” جديدة؟
التغيرات التي نشهدها اليوم قد تمهّد الطريق لنظام مالي عالمي جديد، يعيد ترتيب موازين القوى الاقتصادية. وبينما يتراجع الدولار خطوة، يتقدم الذهب والفضة خطوات.
السؤال المفتوح: هل نحن أمام نهاية عصر الدولار، أم أن الولايات المتحدة ستُفاجئ العالم بأدوات جديدة للحفاظ على هيمنتها؟
ما هو مؤكد أن السنوات المقبلة ستكون حاسمة في رسم مستقبل النظام المالي العالمي، وأن المعادن الثمينة ستظل في قلب هذا التحول التاريخي.في تحوّل يُربك الحسابات المالية الدولية، تجاوزت احتياطيات البنوك المركزية من الذهب للمرة الأولى منذ نحو 30 عامًا نظيرتها من سندات الخزانة الأميركية، في مؤشر يُنذر بإعادة تشكيل عميقة للنظام المالي العالمي، وتراجع الثقة في الدولار كرمز للاستقرار.
لماذا بدأت البنوك المركزية في الابتعاد عن السندات الأميركية؟
السندات الأميركية، التي لطالما اعتُبرت الملاذ الآمن الأول، باتت تفقد بريقها أمام زحف الذهب. القلق المتصاعد بشأن مستقبل الاقتصاد الأميركي، في ظل أزمة ديون متفاقمة وتوترات جيوسياسية حادة، دفع العديد من الدول إلى تنويع احتياطياتها والتوجه نحو الذهب كخيار أكثر أمانًا واستقرارًا.
الذهب يحلق.. أرقام قياسية جديدة
قفزت أسعار الذهب إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزة 3500 دولار للأونصة للمرة الأولى في التاريخ، بارتفاع بلغ 34% منذ بداية عام 2025. وتوقعت مؤسسة “جي بي مورغان” أن يتواصل الصعود ليخترق حاجز 4000 دولار قريبًا، مدفوعًا بطلب قوي من المستثمرين والبنوك المركزية.
لكن هذا الارتفاع لا يُعد مجرد موجة مؤقتة، بل يعكس تحولات هيكلية في توجهات الدول والمؤسسات المالية، التي بدأت تنظر إلى الذهب ليس كأصل مضاربي، بل كدعامة استراتيجية تحفظ ثرواتها وتقيها من تقلبات الأسواق.
الطلب العالمي على الذهب.. أرقام تتحدث
وفق بيانات مجلس الذهب العالمي، بلغ إجمالي مشتريات الذهب عالميًا خلال الربع الثاني من 2025 نحو 1249 طنًا، توزعت كالتالي:
- 477 طنًا للاستثمار المباشر
- 167 طنًا من قبل البنوك المركزية
- 366 طنًا لصناعة المجوهرات
- 79 طنًا لاستخدامات تكنولوجية
هذا التوزيع يؤكد أن الذهب لم يعد فقط مخزنًا للقيمة الفردية أو أداة للزينة، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيات التحوط الوطنية والمؤسسية.
الفضة تلمع.. “ذهب الفقراء” يعود بقوة
لم يكن الذهب وحده نجم المشهد. فقد استعادت الفضة بريقها، مسجلة أكثر من 40 دولارًا للأونصة للمرة الأولى منذ 14 عامًا، وبارتفاع تجاوز 40% منذ بداية العام.
ورغم شهرتها بـ”ذهب الفقراء”، فإن الفضة أصبحت محور اهتمام البنوك المركزية والمستثمرين، مدفوعة بعدة عوامل:
- ارتفاع أسعار الذهب وتحول الأنظار إلى بدائل أقل تكلفة
- نمو الطلب الصناعي، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة
- دخول البنوك المركزية كمشترٍ استراتيجي جديد
ويُظهر ميزان العرض والطلب وجود عجز كبير، إذ تم بيع نحو 1.16 مليار أونصة خلال 2024، في حين لم يتجاوز الإنتاج 820 مليون أونصة. العجز هذا كان عاملاً ضاغطًا على الأسعار صعودًا.
الذهب: من ملاذ تقليدي إلى ركيزة للنظام المالي الجديد
في لقاء مع برنامج “بزنس مع لبنى” على سكاي نيوز عربية، وصف الدكتور فادي كمال، المدير التنفيذي لشركة “ذهب مصر”، الذهب بأنه “لم يعد فقط ملاذًا آمنًا، بل بات الملاذ الأساسي للاقتصادات في العالم”.
وأضاف: “نعيش لحظة مشابهة لفترة ما بعد اتفاقية بريتون وودز. الدولار يفقد هيمنته تدريجيًا، والذهب يعود ليتصدر مشهد الاحتياطيات العالمية”.
وأشار كمال إلى أن الصين تقود هذا التحول الاستراتيجي، عبر تعزيز احتياطاتها من الذهب، في خطوة تعكس مخاوف من العقوبات الأميركية واستخدام الدولار كأداة ضغط سياسي واقتصادي.
هل نشهد فقاعة في أسعار الذهب والفضة؟
ينفي كمال وجود فقاعة في أسعار المعادن الثمينة، مؤكدًا أن “الارتفاعات الحالية واقعية، وتعكس حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي العالمي، وليست مجرد مضاربات مؤقتة”.
ويتوقع أن تصل أسعار الذهب إلى 3800 دولار للأونصة قبل نهاية 2025، مشددًا على أن الاستثمار في الذهب يجب أن يكون طويل الأجل، لا يقل عن 8 سنوات لتحقيق عوائد حقيقية.
البنوك المركزية.. من خلف الكواليس إلى الواجهة
اللاعب الأبرز في هذا التحول هي البنوك المركزية، وخاصة في الاقتصادات النامية. فهي الآن من أكبر مشتري الذهب في العالم، في محاولة لتقليل اعتمادها على الدولار، وبناء مظلة أمان نقدية جديدة.
يقول كمال: “نلاحظ أن حتى الدول الصغيرة أصبحت تُعيد هيكلة احتياطاتها، والصين باتت تقود هذا الاتجاه بوضوح، ما يُجبر الولايات المتحدة على رفع عوائد السندات، فيزيد الضغط على اقتصادها المتضخم أصلًا”.
الفضة.. بين الادخار والتكنولوجي
بينما يُستخدم الذهب بشكل أساسي في الادخار والتحوط، فإن الفضة تُستهلك بنسبة 80% في الصناعة، وخاصة في الإلكترونيات والطاقة المتجددة.
ويوضح كمال: “الفضة عنصر أساسي في صناعة الرقائق الإلكترونية، ومن المتوقع أن تتضاعف أسعارها خلال العام المقبل، وسط ارتفاع تكاليف التنقيب ونقص في المعروض”.
هل تقود الفضة موجة تضخمية جديدة؟
ارتفاع أسعار الفضة لا يقتصر على كونه فرصة استثمارية، بل ينذر أيضًا بتداعيات تضخمية واسعة. في رأي كمال، فإن “ارتفاع تكاليف الفضة سينعكس على الإنتاج الصناعي، ما قد يؤدي إلى زيادة الأسعار عالميًا، في مشهد يذكّر بأزمات سلاسل الإمداد إبان الجائحة”.
كيف تستثمر في الذهب والفضة؟
ينصح كمال المستثمرين بتخصيص 30-35% من محافظهم الاستثمارية للمعادن الثمينة، مع توزيع يتناسب مع القدرة الشرائية.
- الذهب: استثمار طويل الأجل، يحفظ القيمة ويوفر عوائد على مدى السنوات
- الفضة: خيار مناسب لمن لا يستطيع شراء الذهب، ويناسب البيئة الصناعية والاستثمارية معًا
الذهب والفضة.. مرآة الأزمات العالمية
عودة الفضة إلى مستوياتها الأعلى منذ أكثر من عقد، وتربع الذهب على قمة الأسعار، ليس مجرد حركة سوقية، بل تعبير صريح عن هشاشة النظام المالي العالمي، وتبدل قواعد اللعبة.
يختم كمال: “الأزمات أصبحت أكثر عمقًا، والاستثمار اليوم ليس ترفًا بل ضرورة استراتيجية. الذهب والفضة هما المرآة الحقيقية التي تعكس ما يدور في كواليس الاقتصاد العالمي”.
هل نشهد ميلاد “بريتون وودز” جديدة؟
التغيرات التي نشهدها اليوم قد تمهّد الطريق لنظام مالي عالمي جديد، يعيد ترتيب موازين القوى الاقتصادية. وبينما يتراجع الدولار خطوة، يتقدم الذهب والفضة خطوات.
السؤال المفتوح: هل نحن أمام نهاية عصر الدولار، أم أن الولايات المتحدة ستُفاجئ العالم بأدوات جديدة للحفاظ على هيمنتها؟
ما هو مؤكد أن السنوات المقبلة ستكون حاسمة في رسم مستقبل النظام المالي العالمي، وأن المعادن الثمينة ستظل في قلب هذا التحول التاريخي.
خدمات خبراء الفوركس
فتح حساب حقيقي
تعرف على
طريقة فتح حساب تجريبي من منصة ميتاتريدر ٤
اقرا أيضاً
استقر سعر الذهب في انتظار تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، مما يولِّد ترقبًا بين المستثمرين
يقترب سعر الذهب من أعلى مستوى له خلال شهر، مع زيادة توقعات خفض أسعار الفائدة
تخطى رصيد مصرف الإمارات المركزي من الذهب ح

