الذهب.. الوقود المالي لحرب الجيش السوداني
الذهب.. الوقود المالي لحرب الجيش السوداني
الذهب.. الوقود المالي لحرب الجيش السوداني
تحول الذهب في السودان من أحد أعمدة الاقتصاد الوطني إلى المصدر المالي الأبرز الذي يغذي استمرار الحرب، بعدما أصبح مورداً رئيسياً للمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني في ظل انهيار الإيرادات العامة وتواصل الصراع للعام الرابع على التوالي.
ويكشف تقرير نشرته مؤسسة إنتر برس سيرفس ، استناداً إلى بيانات وتقارير أممية ودولية،
أن الذهب أصبح الدعامة الأساسية لاقتصاد الحرب في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، ومصدراً رئيسياً لتمويل عملياته العسكرية، فيما يساهم استمرار تدفق المعدن النفيس إلى الأسواق العالمية في توفير موارد مالية تُطيل أمد النزاع.
مليارات الدولارات من تجارة الذهب
وبحسب التقرير، بلغ إنتاج المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني نحو 65 طناً من الذهب خلال عام 2024،
بينما جرى تصدير 28 طناً عبر ميناء بورتسودان، محققة عائدات تُقدر بنحو 1.6 مليار دولار.
ورغم ذلك، يؤكد التقرير أن هذه الأرقام لا تمثل الحجم الحقيقي للتجارة، إذ لا تمر سوى نحو نصف صادرات الذهب عبر القنوات الرسمية،
فيما تتجه كميات كبيرة إلى شبكات التهريب والأسواق الموازية، الأمر الذي يحرم السودان من جزء كبير من عائداته،
ويجعل تتبع الأموال الناتجة عن تجارة الذهب أكثر صعوبة.
كما يشير التقرير إلى أن توسع الاقتصاد غير الرسمي أوجد منظومة مالية موازية بعيدة عن الرقابة، لتتحول عائدات الذهب إلى أحد أبرز مصادر تمويل العمليات العسكرية.
الذهب يعيد تشكيل الاقتصاد السوداني
ويرى التقرير أن الحرب غيّرت طبيعة الاقتصاد السوداني بصورة جذرية، إذ لم تعد الموارد الطبيعية تُدار باعتبارها ثروة وطنية،
بل أصبحت أداة تستخدم في تمويل الصراع.
ومع انهيار مؤسسات الدولة، وتراجع الإيرادات الضريبية، وتعطل قطاعات الإنتاج والخدمات،
برز الذهب باعتباره المورد الأسرع في توفير السيولة النقدية، سواء عبر الصادرات الرسمية أو التجارة غير النظامية.
ويضيف التقرير أن سيطرة الجيش على أهم مناطق إنتاج الذهب ومنافذ تصديره منحته مورداً مالياً يساعده على مواصلة عملياته العسكرية رغم التدهور الاقتصادي الحاد الذي تعيشه البلاد.
ولا تقتصر أهمية الذهب، بحسب التقرير، على قيمته الاقتصادية، بل تمتد إلى كونه مصدراً سريعاً للنقد،
يعوض تراجع الإيرادات العامة ويؤمن التمويل اللازم لاستمرار العمليات العسكرية،
وهو ما يجعل تدفق عائداته أحد العوامل التي تساهم في إطالة أمد الحرب.
اقتصاد الحرب يزداد قوة
وحذر التقرير من أن استمرار وصول الذهب السوداني إلى الأسواق العالمية، في ظل ضعف الرقابة على سلاسل التوريد، يسهم بشكل مباشر في تعزيز اقتصاد الحرب.
وأوضح أن الأرباح المتأتية من تجارة الذهب لا تنعكس على تحسين الظروف المعيشية أو إعادة بناء مؤسسات الدولة
، بل يذهب جانب كبير منها إلى تمويل القتال، بينما يواجه ملايين السودانيين أوضاعاً إنسانية متفاقمة تشمل المجاعة والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية.
كما لفت إلى أن غياب الرقابة الفعالة على تجارة الذهب يسمح باستمرار تدفق الأموال إلى أطراف النزاع،
ويحد من فرص تقويض اقتصاد الحرب أو دفع الأطراف المتحاربة نحو تسوية سياسية.
عقوبات أوروبية تستهدف مصادر التمويل
وفي إطار الجهود الرامية إلى الحد من تمويل الحرب،
أشار التقرير إلى قرار الاتحاد الأوروبي الصادر في يوليو 2026 بتوسيع العقوبات المفروضة على السودان،
عبر حظر شراء واستيراد ونقل الذهب السوداني، باعتباره أحد الموارد التي تسهم في تمويل اقتصاد الحرب.
وشملت العقوبات أيضاً حظر تصدير مادتي الزئبق والسيانيد إلى السودان، وهما من المواد المستخدمة على نطاق واسع في عمليات استخراج الذهب، في خطوة تهدف إلى تقليص الموارد المالية المرتبطة باستمرار النزاع والحد من استفادة أطرافه من عائدات الموارد الطبيعية.
دعوات لتعزيز الرقابة الدولية
ويخلص التقرير إلى أن الحد من تمويل الحرب لا يقتصر على فرض عقوبات على الأفراد والكيانات، وإنما يتطلب أيضاً تشديد الرقابة على تجارة الذهب وسلاسل توريده العالمية، وتعزيز آليات التتبع والشفافية لضمان عدم توجيه عائداته إلى تمويل العمليات العسكرية.
ويرى التقرير أن المسؤولية لا تقع على الأطراف السودانية وحدها، بل تمتد إلى الدول والشركات العاملة في تجارة الذهب، التي يُطلب منها التحقق من مصادر الإمدادات ومنع وصول الذهب المرتبط بالنزاعات إلى الأسواق العالمية.
وفي ظل تراجع فرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار، يزداد التركيز على اقتصاد الحرب باعتباره المحرك الأساسي لاستمرار الصراع. ويخلص التقرير إلى أن تجفيف مصادر تمويل الذهب قد يمثل خطوة تتجاوز البعد الاقتصادي، ليصبح أحد أهم المفاتيح للحد من قدرة أطراف النزاع على مواصلة حرب دخلت عامها الرابع دون أفق سياسي واضح.
خدمات خبراء الفوركس
فتح حساب حقيقي
تعرف على
طريقة فتح حساب تجريبي من منصة ميتاتريدر ٤
اقرا أيضاً
استقر سعر الذهب في انتظار تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، مما يولِّد ترقبًا بين المستثمرين
يقترب سعر الذهب من أعلى مستوى له خلال شهر، مع زيادة توقعات خفض أسعار الفائدة

