لماذا تتجه البنوك المركزية نحو شراء المزيد من الذهب؟
الذهب يتجه لتحقيق أكبر مكسب يومي منذ الأزمة المالية العالمية
لماذا تتجه البنوك المركزية نحو شراء المزيد من الذهب؟
لماذا تتجه البنوك المركزية نحو شراء المزيد من الذهب؟ حيث تشهد البنوك المركزية حول العالم توجهًا ملحوظًا نحو تعزيز احتياطياتها من الذهب بوتيرة غير مسبوقة،
في خطوة تعكس تحوّلاً استراتيجيًا في نظرة صناع السياسات النقدية إلى المعدن النفيس.
لم يعد الذهب يُعتبر مجرد أصل تقليدي، بل أصبح يُنظر إليه كملاذ آمن ودرع وقائي في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بالأسواق العالمية،
خاصة مع الغموض الذي يكتنف مستقبل الدولار والسياسات النقدية الأميركية.
تقارير دولية
وتشير تقارير دولية إلى أن موجة شراء الذهب من قبل البنوك المركزية مستمرة بقوة، في مشهد يُذكّر بتحركات ما بعد الحرب الباردة، ولكن بدوافع أكثر تعقيداً هذه المرة. فالتضخم المتسارع في اقتصادات كبرى،
إضافة إلى التوترات الجيوسياسية المتفاقمة مثل النزاع الروسي الأوكراني، أو الأزمة بين إسرائيل وإيران،
كلها عوامل دفعت المؤسسات النقدية إلى إعادة تقييم هيكل احتياطياتها، والبحث عن أدوات أقل عرضة للمخاطر المرتبطة بالنظام المالي الغربي.
في هذا السياق
عاد الذهب إلى واجهة المشهد الاقتصادي كأصل استراتيجي يحظى بثقة واسعة من البنوك المركزية في الدول الكبرى والناشئة على حد سواء. فبفضل خصائصه كمخزن للقيمة،
وقدرته على تأمين استقرار طويل الأجل في ظل الأزمات، بات الذهب خيارًا رئيسيًا لتأمين الاستقرار النقدي.
وكشفت وكالة “بلومبيرغ” أن نسبة غير مسبوقة من البنوك المركزية تخطط لزيادة احتياطاتها من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، مدفوعة بأداء الذهب المميز في فترات الاضطراب، وفاعليته في مواجهة التضخم.
وأظهر استطلاع شمل 72 سلطة نقدية، أجرته مؤسسة “يوغوف” ومجلس الذهب العالمي، أن 43% منها تعتزم رفع حيازتها من الذهب، مقارنة بـ29% في العام السابق، وهي أعلى نسبة يتم تسجيلها خلال ثماني سنوات.
اللافت أن أيًّا من المشاركين لم يتوقع خفض احتياطياته.
البنوك المركزية
وقد كانت البنوك المركزية أحد المحركات الرئيسية لصعود أسعار الذهب المستمر منذ أواخر عام 2022، حيث تضاعفت وتيرة الشراء عقب الحرب في أوكرانيا، بعد أن تم تجميد احتياطات روسيا من العملات الأجنبية،
ما سلط الضوء على أهمية الذهب كأصل احتياطي بعيد عن التهديدات الجيوسياسية والقيود الاقتصادية الغربية.
وتشير التقديرات إلى أن البنوك المركزية اشترت أكثر من 1000 طن من الذهب سنويًا خلال السنوات الثلاث الماضية، ومن المتوقع استمرار هذا التوجه خلال العام الحالي، بحسب شركة “ميتالز فوكس” الاستشارية.
وبهذا تكون البنوك قد تحولت إلى مشترٍ صافٍ للذهب طوال الخمسة عشر عامًا الماضية، بعد أن كانت بائعة صافية خلال التسعينيات.
عاملان رئيسيان وراء التوجه
وفي هذا الإطار، يشير عمرو زكريا عبده، الشريك المؤسس لأكاديمية “ماركت تريدر” لدراسات الأسواق المالية، في تصريحات لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إلى أن هذا الإقبال يعكس عاملين رئيسيين: أحدهما اقتصادي، والآخر جيوسياسي.
فعلى الصعيد المالي والاقتصادي، يرى عبده أن الارتفاع الحاد في أسعار الذهب، بفعل زيادة الطلب من مستثمرين ومؤسسات، دفع البنوك المركزية إلى شراء كميات أكبر للاستفادة من هذا الاتجاه التصاعدي،
لاسيما في ظل السياسات الاقتصادية غير المستقرة في الولايات المتحدة،
وضغوط الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة.
أما من الزاوية الجيوسياسية، فإن تصاعد التوترات الدولية، واحتمالية استخدام الولايات المتحدة للعقوبات الاقتصادية ضد دول بعينها،
دفع البنوك المركزية إلى التحوّط بتقليص الاعتماد على السندات الأميركية لصالح الذهب، الذي يتمتع باستقلاليته عن النظام المالي الغربي.
الذهب.. ملاذ استراتيجي في أوقات الأزمات
وبحسب مجلس الذهب العالمي، فإن أبرز المحفزات التي تدفع البنوك المركزية لمراكمة الذهب تشمل الأداء المتفوق له خلال الأزمات، ودوره كأداة لتنويع المحافظ الاستثمارية، وفعاليته كوسيلة للتحوّط من التضخم.
وتقدّر كمية الذهب التي اشترتها البنوك المركزية خلال الأعوام الثلاثة الماضية بأكثر من ألف طن سنويًا،
وهو ما يفوق المتوسط السنوي السابق الذي كان يتراوح بين 400 و500 طن خلال العقد الماضي.
ويعكس هذا التوجه المتسارع حجم المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية التي تهيمن على الأسواق،
مما دفع مديري الاحتياطيات حول العالم إلى البحث عن بدائل أكثر أماناً واستقراراً.
خيار آمن وسط عالم متقلب
وتوضح حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، في تصريحات خاصة لـ”اقتصاد سكاي نيوز عربية”، أن البنوك المركزية تولي اهتمامًا متزايدًا بتعزيز حيازاتها من الذهب،
بهدف حماية قيمة عملاتها المحلية أمام موجات التضخم المتصاعدة،
وضمان عوائد مستقرة تساعد في الوفاء بالالتزامات المالية، لاسيما المتعلقة بسعر الفائدة وشهادات الادخار.
وتشير إلى أن البنوك باتت تميل لتقليص استثماراتها في أدوات مالية عالية المخاطر، والتركيز بدلاً من ذلك على الذهب، في ظل ضبابية المشهد الاقتصادي وتراجع النشاط في أسواق المال،
سواء المحلية أو العالمية، مع تقلص حجم التداولات وتكبد الكثير من الأسهم لخسائر حادة.
وتختم رمسيس بالقول: “أمام الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة، باتت كثير من الاستثمارات محفوفة بالمخاطر، مما يجعل الذهب هو الخيار الأكثر أمانًا واستقرارًا،
ويُفسر بوضوح توجه البنوك المركزية لتوسيع حيازاتها منه في المرحلة الحالية”.
خدمات خبراء الفوركس
فتح حساب حقيقي
تعرف على
طريقة فتح حساب تجريبي من منصة ميتاتريدر ٤
اقرا أيضاً
استقر سعر الذهب في انتظار تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، مما يولِّد ترقبًا بين المستثمرين
يقترب سعر الذهب من أعلى مستوى له خلال شهر، مع زيادة توقعات خفض أسعار الفائدة
تخطى رصيد مصرف الإمارات المركزي من الذهب حاجز 5.

