تراجع النفط
سيتي بنك: التوتر مع إيران يدعم أسعار النفط مؤقتًا
تراجع النفط
تراجع النفط حيث ان تتجه أسعار النفط نحو تسجيل خسائر أسبوعية تقارب 1%، مع تعرضها لضغوط متعددة ذات طبيعة مزدوجة: من جهة،تتراكم مؤشرات الضعف الاقتصادي في كل من الصين والولايات المتحدة،
أكبر مستهلكين للطاقة في العالم، ما يلقي بظلال من الشك حول استدامة الطلب العالمي على الخام. ومن جهة أخرى،
تسيطر حالة من الترقب على الأسواق، انتظارًا لما قد تسفر عنه القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين،
والتي يمكن أن تغير ديناميكيات العرض الجيوسياسي للنفط،
خاصة في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.
أولًا: أداء الأسعار وتوقعات الأسبوع في تراجع النفط
شهدت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة تراجعًا واضحًا، حيث هبطت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 66 سنتًا،
أو 0.99%، لتصل إلى 66.17 دولارًا للبرميل. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 72 سنتًا، أو 1.14%، لتسجل 63.23 دولارًا للبرميل، بحسب بيانات وكالة “رويترز”.
وعلى صعيد الأداء الأسبوعي، يتجه خام برنت نحو خسارة تبلغ حوالي 0.6%، بينما ينخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة تقارب 1.02%،
ما يعكس مدى هشاشة السوق حاليًا في ظل غياب عوامل دعم قوية تدفع الأسعار نحو الاستقرار أو التعافي.
ثانيًا: الصين – إشارات تباطؤ تثير قلق السوق
تراجع النفط فى الصين
تعتبر الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأحد الركائز الأساسية في الطلب العالمي على النفط،
ولذلك فإن أي مؤشرات سلبية من هناك يكون لها أثر مباشر على الأسواق. البيانات الاقتصادية الصادرة الجمعة من الحكومة الصينية كانت مخيبة للآمال.
فقد أظهر قطاع الصناعة تباطؤًا في نمو الإنتاج ليصل إلى أدنى مستوى له في ثمانية أشهر، في حين تراجعت مبيعات التجزئة إلى أبطأ وتيرة لها منذ ديسمبر 2024.
المفاجأة كانت في استهلاك المصافي الصينية، الذي ارتفع بنسبة 8.9% في يوليو على أساس سنوي. ورغم أن هذه النسبة تشير إلى تحسن مقارنة بالعام الماضي،
إلا أنها تبقى دون مستويات يونيو التي كانت الأعلى منذ سبتمبر 2023،
ما يعكس بداية تباطؤ في استهلاك المصافي. هذا يشير إلى أن الطلب الفعلي داخل الصين قد بدأ يضعف، خاصة مع ارتفاع صادرات المنتجات النفطية، والتي عادةً ما تعني أن المصافي تواجه فائضًا داخليًا.
الأرقام تكشف عن مفارقة لافتة: رغم ارتفاع معدلات التكرير،
إلا أن جزءًا متزايدًا من الناتج يُعاد تصديره بدلًا من استهلاكه داخليًا، ما يعزز المخاوف بشأن استقرار الطلب الصيني على الطاقة في النصف الثاني من العام.
ثالثًا: الاقتصاد الأميركي – بيانات مختلطة تقلق السوق
في الولايات المتحدة، صدرت بيانات اقتصادية زادت من قلق المستثمرين في أسواق الطاقة.
فقد أظهرت تقارير أن معدلات التضخم لا تزال أعلى من المتوقع، بينما سجلت سوق العمل تراجعًا في أعداد الوظائف المضافة، ما يؤشر إلى تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي.
هذه المعطيات ترجح أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول من المتوقع، الأمر الذي يؤثر سلبًا على توقعات الطلب على الوقود،
سواء للاستخدام الصناعي أو الاستهلاك الفردي. الفائدة المرتفعة تعني تباطؤًا اقتصاديًا أكبر، وبالتالي تراجعًا في مستويات الطلب العام على الطاقة.
أضف إلى ذلك أن المستثمرين باتوا أكثر حذرًا بشأن دخولهم في صفقات جديدة في سوق النفط،
نتيجة تذبذب التوقعات حول اتجاه الاقتصاد الأميركي، ما يزيد من حالة الضبابية وعدم اليقين التي تحكم السوق حاليًا.
رابعًا: القمة المرتقبة – متغير جيوسياسي قد يقلب الموازين
على الجانب الجيوسياسي، تترقب الأسواق ما ستسفر عنه القمة المنتظرة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين،
والتي ستُعقد في ولاية ألاسكا. القمة تأتي في وقت حساس للغاية، حيث يهيمن ملف الحرب في أوكرانيا على جدول أعمال اللقاء، وسط تقارير عن رغبة روسيا في التوصل إلى صيغة لإنهاء النزاع.
وقد صرح ترامب مؤخرًا بأنه يعتقد أن موسكو “مستعدة لإنهاء الحرب”،
ما فتح باب التكهنات حول احتمال التوصل إلى اتفاق تهدئة أو حتى تسوية مؤقتة للصراع. في حال تحقق ذلك، قد ينعكس الوضع بشكل فوري على أسواق النفط، خصوصًا إذا قررت روسيا زيادة إنتاجها وتصدير المزيد من الخام بعد تخفيف الضغط الغربي.
ولكن في المقابل، فإن فشل القمة أو استمرار التوترات، قد يدفع الأسعار للارتفاع مجددًا،
بسبب احتمالية تشديد العقوبات أو استمرار تعطل سلاسل الإمداد، لا سيما في الأسواق الأوروبية التي تعتمد جزئيًا على الخام الروسي والمنتجات المكررة.
خامسًا: فائض المعروض وتحديات السوق
إضافة إلى العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، فإن التوقعات بوجود فائض متنامٍ في سوق النفط خلال الأشهر المقبلة تشكل عامل ضغط إضافي على الأسعار.
بعض التقديرات تشير إلى أن إنتاج الدول الأعضاء في “أوبك+” لم ينخفض بالمستوى الكافي لمعادلة تراجع الطلب العالمي، ما يعني أن السوق قد يعاني من تخمة في المعروض مع اقتراب فصل الشتاء.
وبينما تواصل دول مثل السعودية وروسيا تقليص الإنتاج لدعم الأسعار،
فإن منتجين آخرين – خصوصًا في الولايات المتحدة والبرازيل – يواصلون رفع إنتاجهم، ما يحد من فعالية هذه الخطوات.
خلاصة: السوق في مفترق طرق
أسعار النفط حاليًا تتحرك في نطاق هش تحكمه عوامل متضاربة: بيانات اقتصادية سلبية من الصين وأميركا تشير إلى تباطؤ في الطلب، مقابل ترقب سياسي قد يحمل بوادر تهدئة للصراع في أوكرانيا،
وهو ما قد يعيد التوازن إلى السوق من ناحية العرض.
وفي ظل هذه المعطيات، من الصعب توقع اتجاه واضح للأسعار في المدى القريب. ما هو مؤكد أن السوق حساس للغاية لأي تطور سياسي أو اقتصادي،
وأن مرحلة عدم اليقين قد تطول، ما يفرض على المستثمرين والشركات العاملة في قطاع الطاقة اتخاذ خطوات أكثر تحفظًا في المرحلة المقبلة..
خدمات خبراء الفوركس
فتح حساب حقيقي
تعرف على
طريقة فتح حساب تجريبي من منصة ميتاتريدر ٤
اقرا أيضاً
استقر سعر الذهب في انتظار تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، مما يولِّد ترقبًا بين المستثمرين
يقترب سعر الذهب من أعلى مستوى له خلال شهر، مع زيادة توقعات خفض أسعار الفائدة
تخطى رصيد مصرف الإمارات المركزي من الذهب حاجز 5.45 مل

